السيد كمال الحيدري

176

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الوجوب الذي تعلّق بالجامع يسري إلى الفرد ، فيتعلّق الوجوب بكلّ فرد منها على نحو الوجوب المشروط ؛ وذلك لأنّ الغرض والملاك واحد ، وعليه فلا يكون الوجوب الجامع الذي يسري إلى الأفراد متعدّداً وإنّما مشروطاً ، وإلّا - أي لو كان الوجوب الساري إلى الأفراد متعدّداً - للزم صدور الواحد من الكثير ، وهو محال . فالوجوب الذي يسري إلى الأفراد يكون مشروطاً بترك الأفراد الأخرى ، كما هو عليه الاتّجاه الأوّل ، مع وجود فرق بينهما وهو أنّ الاتّجاه الأوّل يقول بأنّ الوجود متعدّد من البداية ، لا أنّه يسري من الجامع إلى الأفراد ، بمعنى : أنّ لكلّ فرد من أفراد الجامع وجوباً مستقلّا عن وجود الأفراد الأخرى ، إلّا أنّ وجوب كلّ فرد مشروط بترك امتثال الأفراد الأخرى ، ولذا أورد عليه بإشكال تعدّد العقاب وعدم الامتثال فيما لو امتثل جميع الأفراد . أمّا في الاتّجاه الثالث فإنّ الأفراد ليس لها وجوبات مستقلّة متعدّدة ابتداءً ، وإنّما الوجوب ابتداءً يتعلّق بالجامع ثمّ يسري إلى الأفراد ، ولذا يكون الوجوب واحداً وله عصيان واحد وامتثال واحد . الاعتراض على الاتّجاه الثالث اعترض على هذا الاتّجاه بأنّ ما قيل من أنّ الوجوب متعلّق بالجامع ابتداءً وبعد ذلك يسري إلى الأفراد بنحو الوجوبات المشروطة ، كلّ ذلك لا معنى له ؛ لأنّ سراية الوجوب من الجامع إلى الأفراد غير معقولة ؛ وذلك لأنّ الوجوب فعل اختياريّ للشارع ، فالشارع يجعله حيث يشاء ، فإذا جعل الشارع الوجوب على الجامع ، فمن غير المعقول أن يسري إلى الأفراد والحصص ؛ إذ مع كون الشارع جعله على الجامع فإنّ سرايته إلى الأفراد تكون من دون محرّك ومن دون شيء يسرّيه إلى الأفراد . وبهذا يتّضح : أنّ سراية الوجوب من الجامع إلى الأفراد غير معقولة ؛ فإنّ سريان الوجوب إلى الأفراد